
خشب جوز منقوش، ومطرقتان من حديد، وأقواس صقلتها الأيدي — في إيران، يبدأ الحكي عند الباب.
حين تسافر في إيران تدرك سريعاً أنك تصل دائماً إلى مكان ما. فالشوارع محاطة بجدران عالية ومظهرها متواضع؛ أما الجمال فمحفوظ في الداخل، للفناء والعائلة والضيف. وما يفصل بين العالمين هو الباب — وأبواب إيران نادراً ما تكون بسيطة. إنها منقوشة ومرصّعة ومطلية ومؤطّرة بالقاشاني، وكثيراً ما تحمل مطارق حديدية ظلّت تردّ على الزوّار منذ مئتي عام. ولو أمضيت أسبوعاً تصوّر الأبواب وحدها لعدت بصورة كاملة عن البلاد.
في القرى الجبلية والصحراوية القديمة — ماسوله في سفوح غيلان الخضراء، وأبيانه تحت سلسلة كركس، ودروب كانغ المتدرجة — تُصنع الأبواب من الخشب المحلي، وقد تحوّل لونها إلى الفضي أو ما زالت تحتفظ بصفرة عنيدة. ويحمل كثير منها نقوشاً محفورة: بيتاً من الشعر، أو آية قرآنية، أو اسم العائلة، وأحياناً اسم النجّار الذي صنعها. وتعود واجهات قرى مثل أبيانه إلى العصر الصفوي، وما زالت أبوابها تُستعمل حتى اليوم. وستجد هذه القرى منسوجة في وجهاتنا الشمالية والوسطى الوجهات.
أنعم النظر في باب بيت قديم، فقد تجد مطرقتين لا واحدة — واحدة أثقل، غالباً طويلة وزاويّة، وأخرى أخفّ على شكل حلقة تُسمّى كوبه. والسبب عملي بديع. فالمطرقتان تُصدران صوتين مختلفين، بحيث يعرف أهل البيت من الداخل إن كان الزائر رجلاً أم امرأة، فيرسلون من يليق به فتح الباب. وكثير منها من الحديد المصبوب، مزيّن بأشعة الشمس والطيور وأشجار السرو والزخارف النباتية — قطع صغيرة من الفن الشعبي معلّقة على مرأى من الجميع في شارع سكني.
الباب في إيران ليس حاجزاً، بل تعريفاً — وغالباً دعوة إلى فنجان شاي.
ثم هناك العتبات الكبرى. فالبوابات العظيمة للمساجد والأضرحة — أي الإيوان، وهو تجويف مقبّب غائر في واجهة مكسوّة بالقاشاني — صُمّمت لتبطئ خطاك قبل الدخول، وتظلّلك ببرودتها، وترفع بصرك. ميدان أصفهان الملكي محاط بها؛ وفي شيراز لا توحي الواجهة المتواضعة لمسجد نصير الملك بشيء عن الزجاج الملوّن المشتعل على أرضه في الداخل. وهذه البوابات هي محور مسارنا بلاد فارس الكلاسيكية ، وفصلَي أصفهان و شيراز في أي رحلة أولى.
الأبواب طرف من تقليد أطول بكثير. فالورش نفسها التي شكّلت ألواح الأبواب تنتج أيضاً تطعيم الخاتم والشبابيك المشبّكة الأُرُسي والصناديق المطعّمة، وما زال بإمكانك أن تشهد ذلك في البازارات: حرفيّ منحنٍ على طاولته يلصق شظايا من الجوز والنحاس والعظم في نجوم لا يتجاوز عرضها مليمتراً واحداً. ولقاء هؤلاء الصنّاع من أهدأ متع الرحلة الإيرانية — تعرّف على تجارب الحرف اليدوية و جولات البازار.
معظم هذه الأبواب تخصّ بيوت الناس. وابتسامة وإشارة نحو الكاميرا تكفيان في الغالب — وفي إيران كثيراً ما ينتهي هذا التبادل بأن يُفتح الباب فعلاً وتُدعى إلى الداخل. اخرج باكراً حين يزحف الضوء منخفضاً في الأزقة والشوارع ما زالت هادئة؛ واحمل عدسة واسعة للبوابات وأخرى أطول لتفاصيل المطارق؛ والبس بحشمة كما في أي مكان في البلاد. أما الأسئلة الشائعة عن السفر فيغطي ما ترتديه، ومتى تسافر، وكيف يُستقبل التصوير عموماً.
إن كانت هذه هي إيران التي تريد أن تراها — الصغيرة، الإنسانية، المصنوعة باليد، التي تجدها في آخر زقاق لا في جدول رحلة — فأخبرنا وسنبني الرحلة حولها: خطّط لرحلتي.
نشرته Arian Tour — متخصصون في السفر إلى إيران. قد يختلف الدخول إلى البيوت التاريخية والورش والقرى بحسب الموسم واليوم؛ ونؤكّد كل التفاصيل عند تخطيط رحلتك.